الشيخ نبيل قاووق

61

هذا هو بلال

وأدرك بلال هذا ، ولذلك كان كلما شرع بالأذان تجيش عاطفته ، ويخفق قلبه ، ويرى في أذانه تجديد عهد مع الله ورسوله . لقد كانت تأسره رهبة موقف يرى فيه الرسول الكريم " صلى الله عليه وآله " وجموع المسلمين تخلف أطيافهم ومواقفهم في إنصاف وخشوع لنداء التسليم والطاعة الذي ينطلق عبر أذانه . فيزداد إقرارا أكثر فأكثر بعظمة هذا الدين وخصبه ، حيث يفتح الطريق أمام المعدمين في الحياة لا ليشعروا بوجودهم فحسب ، وإنما ليتسنموا أيضا مواقع ريادية يتلهف إليها السادة والقادة وأولو البأس والقوة والقدرة ، فلا يبلغونها . ونشير أيضا : إلى وفرة النصوص حول أذانه في الغزوات وهو برفقة النبي " صلى الله عليه وآله " . ومن ذلك : ما ورد في المغازي عن غزوات الحديبية والنفير ، وعمرة القضاء وفتح مكة ، والخندق الخ . . ( 1 ) . فقد ورد في المغازي عن أذانه ببطن عرفة ما نصه : خطب رسول الله " صلى الله عليه وآله " حين زاغت الشمس ببطن عرفة على ناقته القصواء ، فلما كان آخر خطبة أذن بلال وسكت رسول الله " صلى الله عليه وآله " من كلامه ، فلما فرغ بلال من أذانه تكلم رسول الله " صلى الله عليه وآله " بكلمات وأناخ راحلته ، وأقام بلال ، فصلى رسول الله " صلى الله عليه وآله "

--> ( 1 ) راجع : المغازي ج 1 ص 216 و 217 و 248 و 371 ، وج 2 ص 464 و 472 و 473 و 582 و 737 و 738 .